الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

34

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الجواب : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ « 1 » . هذا الكتاب وإن لم يكن يضاهي الفصل في بذاءة المنطق ، غير أنّ في غضونه نسبا مفتعلة ، وآراء مختلقة ، وأكاذيب جمّة ، لا يجد القارئ ملتحدا عن تفنيدها . وكم للشهرستاني من لداتها صحائف ، ولم يدهوره إلى تلك الهوّة إلّا عدم معرفته بما يقول ، حتّى أنّه يقول في الإمام الهادي : إنّ مشهده بقم « 2 » . وهذه سامرّاء المشرّفة تزدهي بمرقده الأطهر ، وإلى جنبه ولده الإمام الزكيّ منذ دفنا فيه قبل الشهرستاني وبعده . وهذه المعاجم والتواريخ مفعمة بتعيين هذا المرقد الأقدس له ولولده ، لكنّ الشهرستاني يجهل ذلك كلّه . أما وإنّك لا تجد فردا من أفراد الشيعة إلّا وهو يقول بكفر من يكون هذه معتقده . إذن فاعرف قيمة كتاب الشهرستاني ومحلّه من الأمانة في النقل . ولمعاصره أبي محمّد الخوارزمي كما في معجم البلدان « 3 » كلاما ينمّ عن روحيّاته ؛ قال : ولولا تخبّطه في الاعتقاد وميله إلى هذا الإلحاد لكان هو الإمام . وكثيرا ما كنّا نتعجّب من وفور فضله وكمال عقله ، وكيف مال إلى شيء لا أصل له ، واختار أمرا لا دليل عليه لا معقولا ولا منقولا . ونعوذ باللّه من الخذلان والحرمان من نور الإيمان ، وليس ذلك إلّا لإعراضه عن نور الشريعة ، واشتغاله بظلمات الفلسفة . وقد حضرت عدّة مجالس من وعظه فلم يكن فيها لفظ : قال اللّه ، ولا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا جواب من المسائل الشرعيّة . أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ « 4 » .

--> ( 1 ) - الشعراء : [ 221 - 223 ] . ( 2 ) - هامش الفصل 2 : 5 [ الملل والنحل 1 / 150 ] . ( 3 ) - معجم البلدان 5 : 315 [ 3 / 376 ] . ( 4 ) - الجاثية : 23 .